الشيخ عباس القمي

239

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

ذلك ؟ قال : نعم أحلف باللّه انّه ما كان من ذلك شيء ، قال أبو جعفر : لا بل تحلف بالطلاق والعتاق ، فقال أبو عبد اللّه : أما ترضى يميني باللّه الذي لا إله الّا هو ؟ قال أبو جعفر : فلا تفقّه عليّ ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : فأين يذهب بالفقه منّي يا أمير المؤمنين . ( 1 ) فقال : دع عنك هذا فانّي أجمع الساعة بينك وبين الرجل الذي رفع عنك حتى يواجهك ، فأتوا بالرجل وسألوه بحضرة جعفر عليه السّلام فقال : نعم هذا صحيح وهذا جعفر بن محمد والذي قلت فيه كما قلت ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : تحلف أيّها الرجل انّ هذا الذي رفعته صحيح ؟ قال : نعم ، ثم ابتدأ الرجل باليمين ، فقال : واللّه الذي لا إله الّا هو الطالب الغالب الحيّ القيوم . ( 2 ) فقال له جعفر : لا تعجل في يمينك فانّي أنا استحلف ، قال المنصور : وما أنكرت من هذه اليمين ؟ قال : انّ اللّه تعالى حيّ كريم يستحي من عبده إذا أثنى عليه أن يعاجله بالعقوبة لمدحه له ، ولكن قل يا أيّها الرجل : أبرأ إلى اللّه من حوله وقوّته وألجأ إلى حولي وقوّتي انّي لصادق برّ فيما أقول . فقال المنصور للقرشي : احلف بما استحلفك به أبو عبد اللّه ، فحلف الرجل بهذه اليمين ، فلم يستتم الكلام حتّى أجذم وخرّ ميّتا ، فراع أبا جعفر ذلك وارتعدت فرائصه ، فقال : يا أبا عبد اللّه سر من غد إلى حرم جدّك إن اخترت ذلك ، وإن اخترت المقام عندنا لم نأل في إكرامك وبرّك ، فو اللّه لا قبلت عليك قول أحد بعدها أبدا « 1 » . ( 3 ) وروى أيضا عن محمد بن عبيد اللّه الإسكندري انّه قال : كنت من جملة ندماء أمير المؤمنين المنصور أبي جعفر وخواصه وكنت صاحب سرّه من بين الجميع ، فدخلت عليه يوما فرأيته مغتمّا وهو يتنفّس نفسا باردا ، فقلت : ما هذه الفكرة يا أمير المؤمنين ، فقال لي : يا محمد لقد هلك من أولاد فاطمة مقدار مائة وقد بقي سيّدهم وإمامهم . فقلت له : من ذلك ؟ قال : جعفر بن محمد الصادق ، فقلت له : يا أمير المؤمنين انّه رجل أنحلته العبادة واشتغل باللّه عن طلب الملك والخلافة ، فقال : يا محمد وقد علمت انّك تقول به

--> ( 1 ) مهج الدعوات ، ص 244 ، في أدعية الصادق عليه السّلام - عنه البحار ، ج 47 ، ص 200 ، ح 41 .